الشريف المرتضى

217

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

وقد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر منصوص مجمع عليه أنّ الأدلة المنصوبة على بيت الله الحرام لا يذهب بكلّيتها بحادثة من الحوادث منا من الله عز وجلّ على عباده في إقامة ما أفترضه عليهم . وزعمت طائفة ممن يقول بالاجتهاد أنه إذا أشكل عليه من جهة حتى تستوي عنده الجهات كلها ، تحرّى وأتبع اجتهاده حيث بلغ به ، فأن ذلك جائز بزعمهم وإن كان لم يصب وجه حقيقة القبلة ، وزعموا أيضا أنه إذا كان على هذا السبيل مائة رجل لم يجز لأحد منهم أن يتبع اجتهاد الآخر ، فهم بهذه الأقوال ينقضون أصل اعتقادهم . وزعموا أنّ الضرير والمكفوف له ان يقتدي بأحد هؤلاء المجتهدين ، فله ان ينتقل من قول الأول منهم إلى قول الآخر ، فجعلوا مع اجتهادهم كمن لم يجتهد ، فلم يؤول بهم الاجتهاد ، إلا إلى حال الضلال ، والانتقال من حال إلى حال فأيّ دين أبدع وأيّ قول أشنع من هذه المقالة أو أبين عجزا ممن يظن أنه من أهل السلام ، وهو على مثل هذا الحال ، نعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى وأتباع الهوى وإياه نستعين على ما يقرب منه ، أنه سميع مجيب .